السيد محمد كاظم القزويني

463

طب الإمام الصادق ( ع )

إلا ليستمتع بها الانسان ؟ يموت الشّجر والحياة في عوده فكّر في ضروب من التدبير في الشجر ، فإنّك تراه يموت في كلّ سنة موتة ، فتحتبس الحرارة الغريزية في عوده ، ويتولّد فيه موادّ الثمار ثم يحيى وينتشر ، فيأتيك بهذه الفواكه نوعا بعد نوع ، كما تقدّم إليك أنواع الأطبخة التي تعالج بالأيدي واحدا بعد واحد ، فترى الأغصان في الشجر تتلقّاك بثمارها حتى كأنّها تناولكها عن يد ، وترى الرياحين تتلقاك في أفنانها « 1 » كأنها تجئك بأنفسها ، فلمن هذا التقدير إلّا لمقدّر حكيم ؟ وما العلّة فيه إلّا تفكيه الانسان بهذه الثمار والأنوار ؟ « 2 » . والعجب من أناس جعلوا مكان الشكر على النعمة جحود المنعم بها ! الرّمّانة واعتبر بخلق الرّمانة وما ترى فيها من اثر العمد والتدبير ، فإنك ترى فيها كأمثال التلال ، من شحم مركوم في نواحيها ، وحبّا مرصوفا رصفا كنحو ما ينضد بالأيدي . وترى الحبّ مقسوما أقساما ، وكلّ قسم منها ملفوفا بلفائف من حجب منسوجة أعجب النسج وألطفه ، وقشره يضم ذلك كله .

--> ( 1 ) - الفنن : الغصن المستقيم طولا وعرضا ، والجمع أفنان ( لسان العرب ) . ( 2 ) - النور : الزهر أو الأبيض منه وأما الأصفر فزهر ، والجمع أنوار ( أقرب الموارد ) .